Tuesday, March 15, 2016

تونس

لاشك أن الأمر لا علاقة له بالوعي أو الفهم لكنني كنت منذ طفولتي لا أحب "تحية العلم" أو ما يسمونه "النشيد الوطني" باستثناء ذلك البيت الشهير (اذا الشعب أراد الحياة....) حين كان يخرج من حناجرنا زمن المظاهرات والمصادمات مع البوليس. كما أنني بصراحة لا أحب الوطن (وطني) إلا بالقدر الذي يرتبط فيه هذا المكان أو ذاك بذكريات وأشخاص أعزاء. ومنذ نعومة أظافري ،كما يقولون ،كنت أشعر أن كلمات مثل الوطنية وحب الوطن ليست سوى كذب ونفاق (أو بلهجة "شعبية" حشوات). والعلم ، الوطني هو أيضا، لم يكن يعني لي سوى رمز لمؤسسات السلطة، المتسلطة كما هو اسمها....
وهكذا فالتشوه الأخلاقي الذي أعانيه في علاقة بالوطن والوطنية لا علاقة له بطبيعة الوعي الذي راكمته خلال كل هذه السنوات بل أظنه تشوه يتعلق بالجينات والكروموزومات التي تتجول في أعماق جسدي، أو ربما الأمر يتعلق بما يسميه فرويد اللاوعي الذي يخضني بدون حتى أن أعلم بوجوده......
لذلك ليس غريبا أن كل العقارات التلفزيونية لم تعالج تشوهي الأخلاقي ذاك. فقط أصبح الأمر يتعلق بقناعة: الوطنية هي العبودية الطوعية والتحرر الفعلي ليس تحرير الوطن بل تحرر البشر من التسلط والاستغلال والطبقية. أما حين يتعلق الأمر بحرب بين طرفين عدوين فالاختيار الصائب بنظري يبقى دائما الحرب ضدهما بنفس الدرجة وفي نفس الوقت....
— محمد مثلوثي، تونس ٠٩ مارس 2016

No comments: